|
كأنّ الأقدار كانت تؤجل ظهور هذا الرجل حتى ساعة الشدة والمحنة التي لا يقدر على الصمود فيها إلا ذكران الرجال،فجاء على قدر...وإنما أراد الله له الظهور وتبوأ مركز القيادة وتولي منصب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين لاجتماع الخصال التي تناسب زمن الابتلاء وعلى رأسها البصيرة والثبات،وقد كان له منهما النصيب الأوفى.
كانت الجماعة غير قائمة قانونا, فهدى الإخوان تفكيرهم إلى الجمع بين التزام القانون والتمسك بعقيدتهم, فاعتبروا أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سناً مرجعاً لهم في كل أمورهم العامة والخاصة دون أن يكون هناك تنظيم, وشاء الله أن أكون أكبر أعضاء مكتب الإرشاد في هذا الزمان, فكنت مرجعهم الأدبي والمعنوي.. واعترف المسئولون بهذا الوضع, واعتبروني مسئولاً عن الإخوان المسلمين, يقابلونني ويتحدثون معي بهذه الصفة..
عاش الأستاذ عمر في السجن وعذابات القيد ومرارة الشعور بالظلم, وهو العاشق للحرية, المتيم بنسائمها, الباحث والمدافع عن الحق والعدل, لكنه استعذب القيد مادام ذلك في سبيل الله, وتحمل الألم مادام ذلك قدره في الدعوة إلى الله, ومادام الله راض عنه, وكان موقناً بأن الظلم له نهاية, وأن الظالم سينال عقابه لا محالة سواء في الدنيا أو الآخرة, ويوما ما سيفرح بالحرية ويتغنى بأريجها ويهتف باسمها.
|