مجموعات صور
 
 
 
    صوتيات واناشيد
   
 
 
    فيديو
  
  
اختيارات القرّاء
الأكثر قراءةً
لغز روسي في سورية
الأكثر تعليقاً
الأكثر طباعةً
جواز سفر (ستانلِس ستيل)../ د. محمد بسام يوسف
الأكثر إرسالاً
لغز روسي في سورية
التفاصيل >>
إعرف أين يتسرّب وقتك.. ومن يتحكّم فيه../ د. طارق محمد السويدان
طباعة إرسال لصديق
إعرف أين يتسرّب وقتك.. ومن يتحكّم فيه../ د. طارق محمد السويدان
الوطن القطرية

ما معنى تنظيم الوقت؟
إن كلمة تنظيم الوقت لا معنى لها لأنها ترجمة حرفية للكلمة الإنجليزية Time Organization، فالوقت منظّم من خالقه، نظّمه الذي أوجد السنة، الشهر، الأسبوع، اليوم، والليل والنهار.
وهو منظّم من أكثر شيء في الوجود، فالساعة فالدقيقة، والثانية، بل أجزاء الثانية، وقد وصل التدقيق إلى أن يعرف الإنسان الجزء من المليون من الثانية (1/1000000ثانية).
ما معنى إدارة الوقت؟
الإدارة في مصطلح العلم (علم الإدارة): هي التحكّم في الموارد البشرية أو المال.
وإذا حلّلنا هذا التعريف فهل يقدّر أحدٌ ما في إدارة الوقت؟ الوقت غير قابل للتصرّف! فهو إذن غير قابل للإدارة! فلا يُستأجر، ولا يوقف، ولا يتبدّل!.
ما الذي نستطيعه في الوقت؟.
الشيء الوحيد الذي نستطيع: هو أن نتحكّم فيه هو أنفسنا، فالإنسان هو الذي يتحكّم في إدارة نفسه: يقدر أن يوقف نفسه فلا تعمل! يستطيع أن يدفع قوّته فتنتج!.
يستطيع أن يجعلها تنشط أو تكسل، تسعى أو تنام!.
أُعطيت له الإرادة ليقوم بالأعمال، وأعطيت له القدرة النفسية ضمن فترة زمنية تسمى (العمر)، فإما:
1- أن يعمل، وينتج ويكسب الدنيا والآخرة وذلك في عمره.
2- أو أن يكسل ويلهو فيضيع العمر، فيندم في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)) (المؤمنون: الآيتان 99 و100).
فلا ينفعه.
قال الإمام الشعبي -رحمه الله تعالى-: ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه.
ندماً فلا ينفع البكاء لأن الوقت ضاع وزاد ضياعه حسرة وندامة.
كيف ندير أنفسنا بطريقة فعالة؟
يعيش الإنسان غالباً ضمن أعماله العادية (الروتينية) المكرّرة:
يذهب إلى العمل الذي اختاره، ثم يعود إلى أعماله البيتية، ثم إلى الزيارات (الأهل والأقارب والأصحاب) ثم يسهر إمّا في الديوانية أو في المقهى، أو على التلفاز، أو في الكتب، وغير ذلك...
هي حياته تتكرّر.. وتتكرّر!
فما هي الآثار التي تركها؟ وما هي أعماله في حياة أمّته ووطنه ونفسه؟ وكيف نمّى نفسه؟
ولهذه التساؤلات وأمثالها أقدّم هذا البحث:
والهدف أن يفهم الإنسان ذاته، وأن يسعى ليترك أثراً يخلّد ذكره، ويديم ثوابه.
ولا يهمّنا موقع الإنسان، أو مكانه، أو عمله، وإنما الإنسان بإنسانيته.
العشرون بالمائة المهمّة من وقتك:
ما وصل إليه الباحثون بما يسمى قانون pareto law، وهو التقسيم العملي للوقت حسب الأولوية بقاعدة (20/80)، أي أن عشرين بالمائة من عملنا هو السبب في ثمانين بالمائة من إنتاجنا، وبكلام آخر:
إن عشرين بالمائة (20%) من الوقت يؤدّي إلى ثمانين بالمائة 80% من النتائج.
إذن تلك النسبة الصغيرة لها أكبر الأثر في حياتنا، ولو استطاع الإنسان أن يحدّد ويعرّفها ثم يتقن (20%) لكان نموذجاً غير عادي في الإنتاج، حتى إن هذه الدراسة قد أكّدت نتيجة الدراسات، فأصبحت قانوناً كما ذكر.
إذن اعرف الحسّاسة من أعمالك والمهمّة «20%» من أعمالك، ثم حوّل هذه الأعمال إلى واقع ملموس.
أين أنت من وقتك؟
فقد تبيّن أن الشخص يتحكّم في أعماله ضمن (60%) من الوقت، بينما يتحكّم آخرون بوقته بنسبة (40%).
هل تريد أن تعيش كما يعيش الآخرون؟ أم كما تريد أنت؟
لقد أصبح الوقت (وقتنا) للناس! فكم يضيع؟ وكذلك من النساء يضيع الوقت كثيراً.
وكلّ ما زاد الناس في مكان قلّ الإنتاج، فالتجار الكبار يعملون في غرف خاصة.
فاعرف أين يتسرّب وقتك؟ ويضيع؟ ومن يتحكّم فيه؟
الهدف: إيجاد الطرق التي تتحكم أنت في وقتك.
تقديم الأهمّ على المهم
من العلم ما يكون خفيف العائدة، قليل الفائدة، لا يحتاج إليه المتعلّم إلا قليلاً، وربما لا يستعمله، وهناك علم يحتاج إليه المتعلّم في كل لحظة، كعلاقته بخالقه، وبالناس، وكذلك العمل منه ما هو قليل مردوده، نزر فوائده، والحاجة إليه أقل، فإن الاشتغال بالمفضول عائق أحياناً من الوصول إلى الأفضل والأهمّ، لذلك فالحريص على تنظيم وقته، والمستفيد من زمنه يقدّم دائماً كما قال الشاعر: الأفضلَ في العلم والعمل:
وإذا علمت بأنـه متفــاضل
فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
وقال الخطيب البغدادي: فاشتغل بالمهمّ منه (أي العلم ويتبعه العمل)، فإنه من شغل نفسه بغير المهم، أضرَّ بالمهم، لأنه يأخذ وقته، ويملك من قوّته وسعيه زمناً، ولذلك فإنه ينظّم للأولويات وقتاً، ثم بالتوالي، فيقوم بناء على هذه القاعدة الفائدة.
وقد سبق قول الإمام مالك لتلميذه بتقديم الأولويات.
وهنا كلمة جليلة لأبي العباس العلوي:
اعلم أن رأيك (عقلك) لا يتّسع لكلّ شيء، ففرّغه للمهم، وأن مالك لا يغني الناس كلّهم، فخصّ به أهل الحقّ.
خصوصية كلّ إنسان
وعلى هذا فإن لكلّ إنسان مسلم خصوصياته ولا يمكن أن يتطابق اثنان فيها وفي نفسيهما، ولكن لا بد من التمّسك بجدولة اليوم والأسبوع، وتوزّع الأعمال فيها إذ تقدّم أوقات الصلاة، والأعمال الواجبة الأخرى، والتزامات من لقاءات ومواعيد وحضور دروس وما شابه ذلك، وما زاد على هذه -وأظنّه كثيراً في حياة الفرد المسلم- يرتّبه ويخطّطه حسب ظروفه وتطلّعاته وقدراته.
قواعد عامة
بعض القواعد التي تؤخذ بجانب الحذر على تنظيم الوقت، وهي قواعد عامّة تصلح لكلّ من يريد تنظيم وقته، وإدارة زمنه تلخّص في أمور أربعة:
1- احرص على ألا يضيع منك زمن ولو يسير في يومك وفي أسبوعك حسب تنظيم الخطّة.
2- أدّ الفرائض والواجبات قبل أيّ عمل آخر وأعط لها الأولوية المطلقة في الخطّة.
3- وزّع بعد ذلك زمن النوافل، ولا تقدّمها على الفرائض قطّ.
4- رتّب برنامج الزمن بعد ذلك حسب حاجاتك، وحسب ما يناسبك، مظهراً فيه الحرص الشديد على اغتنام الفوائد وإظهار الإنتاج النافع.
ومن هذه القواعد ما يقتضي حسن توزيع الزمن، حيث يلفت النظر إلى أن العمل العلمي ينزل منزلته في الوقت الملائم له إذ أن بعض الأعمال العلمية يصلح في كلّ وقت، وكلّ زمن صالح له -مثل النسخ أو الكتابة- والمطالعة الخفيفة والقراءة العابرة، فهذه وأمثالها لا تحتاج إلى تفكير عميق ولا إلى ذهن صاف، ولا إلى يقظة تامّة.
وبعض الأعمال العلمية الأخرى، لا يكتمل حصوله على وجهه إلا إذا تمّ في الأوقات التي تصفو فيها الأذهان، وتنشط فيها القرائح والأفهام، وتكثر الاستعدادات الذهنية للتلقّي، فينبغي أن تنتهز هذه الساعات الصافية، والأوقات المباركة لحلّ المشكلات العويصة، والمعضلات الصعبة، وتنقيح المسائل المتشابكة، وتصويب التصحيحات، والتعريفات المستعصية، واستنتاج العبارات الغامضة، وحفظ النصوص المستظهرة، وأمثال ذلك.
خاتمة
كثيراً ما أركّز على الوقت وحفظه من الضياع وإدارته بشكل جيّد للاستفادة منه أكبر قدر ممكن لعلمي ويقيني أن من يستغل وقته بشكل جيّد وصحيح هو الإنسان المنتج والمثمر والذي يمكن الاعتماد عليه.

21/07/2010 - 02:55 ص
أعلى الصفحة