أكد المفوض الجديد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» فيليبو غراندي أن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ حد الأزمة البشرية، جراء الحصار "الإسرائيلي" منذ ثلاث سنوات، في وقت أعلنت الولايات المتحدة زيادة مساعداتها للاجئين الفلسطينيين.
ورأى غراندي، الذي شغل منصب النائب السابق للمفوضية، أن «الوضع يتدهور بسرعة جرّاء الحصار "الإسرائيلي" المفروض على غزة منذ ألف يوم». ورأى أن «هذا الأمر يسهم في تكسّب السوق السوداء على حساب المحتاجين، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن تلبية احتياجاتهم المتزايدة مع كل مواجهة عسكرية أومن دونها».
ولا تقتصر الأزمة-بحسب غراندي- على الوضع المعيشي، بل «تمتد إلى مختلف جوانب الحياة، من تعليم وتوظيف ورعاية صحية وبيئة واقتصاد فضلاً عن الأمن». وأكد أن «المعبر الوحيد الذي تبقيه "إسرائيل" مفتوحاً هو معبر كرم أبو سالم المحدود الطاقة».
واستخفّ بالكمية المحدودة من الزجاج التي سُمح بعبورها إلى القطاع أخيراً، بحيث لم يُتح المجال لإدخال مواد ضرورية أخرى. وقال إنه «رغم أن هناك إيفاءً بتعهدات تبلغ قيمتها مليار دولار من الدول المانحة لإعادة إعمار القطاع، من أصل 5 مليارات جرى التعهد بها في مؤتمر شرم الشيخ بعد وقف القتال العام الماضي.
إلا أن الدولة العبرية لا تزال تمنع وصول مواد البناء، وتدفع باتجاه تضاعف كلفة المواد المهرّبة عبر الأنفاق باستمرار». ونفى المسؤول الدولي أن «تكون الدول العربية متقاعسة في تلبية احتياجات الفلسطينيين ، رغم أن الجانب الأكبر من برنامج التمويل للوكالة نفسها يأتي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وأكد أن« المتبرعين العرب كانوا أسخياء باستمرار وأحياناً يلبون النداءات بالكامل قبل أن تسهم دول أخرى في برامج الوكالة». وأشار إلى أنه« ينوي المشاركة في القمة العربية المقبلة في طرابلس من أجل حثّ العرب على المساهمة المنتظمة في الميزانية العامة».
وأضاف غراندي أن « مهمات الوكالة تتعرض لضغط شديد نظراً إلى أن ميزانيتها التشغيلية التي تزيد على 600 مليون دولار سنوياً لا تحصل سوى على 80 في المئة منها. بينما مهمات الوكالة في تزايد جرّاء الحروب والمصائب التي تحيق بالفلسطينيين، في فلسطين وخارجها».
ورحّب بالزيارة التي ينوي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القيام بها إلى القطاع في الأسابيع القليلة المقبلة، معرباً عن أمله بأن تأتي بالانفراج على السكان.
وقال المسؤول الدولي إنه ينوي قريباً إطلاق برنامج جديد يهدف إلى إيجاد علاج لأوضاع الفتية دون العشرين الذين يمثّلون غالبية عدد السكان.ووصفهم بأنهم «الأشد ضعفاً في المجتمع والأكثر عرضة لكل أشكال المخاطر»، في تلميح إلى تجنيدهم في منظمات المقاومة لدى الفصائل المختلفة.
ونفى غراندي أن تكون مناهج «أونروا»التعليمية تحرّض الفلسطينيين. وقال إن الوكالة تواجه تدقيقاً شديداً من الدول المانحة في هذا المجال، ولا سيما من أعضاء الكونغرس الأميركي.
وأكد أن الوكالة تراجع موادها مع الجميع ويهمها أن تكون بعيدة عن دائرة الاتهام، لأنها ليست وكالة مسيّسة وسط أزمة سياسية بالكامل.إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أول من أمس مساهمة جديدة بقيمة 55 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وقالت الخارجية الأميركية إن« نحو ثلاثين مليون دولار ستخصص لصندوق الوكالة العام فيما تشكل ال25 مليوناً الباقية مساهمة في برامج طارئة في غزة والضفة الغربية». وبذلك، ترتفع إلى 95 مليون دولار قيمة المساعدات الأميركية للأونروا منذ بداية 2010.
وأضافت الخارجية إن «واشنطن هي المساهم الأكبر في موازنة وكالة الأونروا عبر دفع أكثر من 267 مليون دولار خلال العام 2009».