اتجهت الأنظار مرة أخرى إلى الدوحة ترقباً لتأسيس منبر تفاوضي ثالث مع حركات مسلحة من دارفور، بعد توقيع الحكومة السودانية على اتفاقين إطاريين مع كل من حركتي العدل والمساواة، والتحرير والعدالة، وتأكيد الرئيس عمر البشير أمس أن منبر الدوحة مفتوح للجميع رافضاً عزل أي أحد.
وشدد البشير أمام حشد انتخابي في نيالا أمس أن منبر الدوحة مفتوح للجميع "ولن نقبل فرض أي شروط بعدم مفاوضة الآخرين". وأضاف نريد السلام لكل الناس إلا من عزل نفسه، مؤكداً أن من يعزل نفسه سيدفع الثمن وتعهد بفرض السلام في كل بقاع دارفور. وأكد البشير إلزامية الترتيبات الأمنية في اتفاقية أبوجا، وأي اتفاقية أخرى لكل الأطراف، وقال لن نقبل أي نكوص أو محاولات تسويف في هذا الأمر، ودعا أهل دارفور إلى استبعاد "مخربي السلام"، وتعهد بفرض الأمن والاستقرار في كل المنطقة وجدد التأكيد على ان الاتفاق الإطاري كان خطوة مهمة لاستكمال سلام دارفور.
وطالبت خمس من حركات دارفور المسلحة الوساطة المشتركة في الدوحة، بتفعيل منبر ثالث، منفصل، للتفاوض مع الحكومة، بعيداً عن الاتفاق الإطاري، الذي وقعته حركة العدل والمساواة، بقيادة د. خليل إبراهيم، والاتفاق الإطاري الذي وقعته حركة التحرير والعدالة مع الحكومة مؤخراً. واشترطت حركة العدل والمساواة، لدخولها في أية مفاوضات مع الحكومة، تأجيل الانتخابات القادمة ووجود ضمان للفترة الانتقالية ووقفاً شاملاً لإطلاق النار في دارفور، وتمسكت بموقفها الرافض لتوقيع اتفاق إطاري مع أية حركة أخرى.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مشاركة مبعوثها إلى السودان سكوت جريشن في اجتماعات الجماعات المسلحة في الدوحة.
في الأثناء، أكد الجيش السوداني سيطرته على منطقة جبل مرة الاستراتيجية، منتقداً قوة السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لعدم إصغائها لنصائحه، ما جعل المتمردين يأسرون جنوداً من القوة لفترة وجيزة.
من جهة أخرى، أبدت الحكومة موافقتها على الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحركات المسلحة في الدوحة بناءً على موقف تفاوضي واحد، في وقت، أرجعت فيه عدم دخول الأطراف في المفاوضات إلى التأخير الذي لازم توحيد الحركات، إضافة إلى تعنت حركة العدل والمساواة ورفضها الدخول في مفاوضات ذات مسارين. وتوقع د.عمر آدم رحمة المتحدث باسم الوفد الحكومي أن تصدر الوساطة المشتركة قرارات حاسمة بشأن الاتفاق الإطاري المرتقب بين الحكومة وحركة التحرير للعدالة، موضحاً أن الطرفين أبديا ملاحظاتهما وإضافاتهما حول مشروع الاتفاق الذي قدم من قبل الوساطة مضيفاً أنه ليس هناك خلاف حول الاتفاق، خاصة وأنه تلمس القضايا الأساسية لدارفور.
على صعيد آخر، قررت حكومة اليابان تقديم 40 مليون دولار للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتنفيذ تعهدات مؤتمر طوكيو الدولي الرابع للتنمية في إفريقيا، و لدعم بناء السلام في السودان عن طريق المساعدات الإنسانية. وتأتي المساهمة من ميزانية اليابان الإضافية للعام المالي 2009 ، ومن المتوقع أن تستخدم في تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة وشركائها للعام 2010 في السودان.