تظهر النتائج الأولية للانتخابات العراقية أنه قد تتاح لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الفرصة لتشكيل حكومة جديدة لكن السنة سيستشيطون غضباً إذا استبعد منافسه العلماني إياد علاوي الرجل الذي صوت معظمهم له.
وأعادت انتخابات السابع من آذار (مارس) للبرلمان البالغ عدد مقاعده 325 مقعداً تشكيل المشهد السياسي العراقي الذي تسوده الانقسامات والذي يرجح أن يشهد مزيداً من التغيرات في المساومات الصعبة التي ستظهر في المستقبل لتشكيل ائتلاف.
ويتقدم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي في سبع محافظات من جملة 18 محافظة عراقية بينما تتقدم قائمة العراقية بقيادة علاوي في خمس محافظات. ويتقدم كل من الائتلاف الوطني العراقي الذي تهيمن عليه فصائل شيعية وتحالف كردي في ثلاث محافظات.
واحتل التحالف الكردي مركزاً متأخراً بفارق طفيف عن قائمة العراقية في مدينة كركوك المتنازع عليها بينما ضعفت هيمنة حركة جوران وهي حركة إصلاحية كردية في إقليم كردستان شبه المستقل بشمال العراق.
والصورة الشاملة غير مكتملة لأن النتائج التي أعلنت حتى الآن لا تمثل سوى ما يزيد بقليل عن ربع الأصوات التي أدلي بها والبالغ عددها 12 مليون صوت وربما تتغير خاصة في بغداد وكركوك.
لكن الساسة الذين يأملون في حكم العراق فيما تستعد القوات الأميركية للرحيل يتصارعون بالفعل على شركاء الائتلاف المحتملين.
ومن بين حلفاء المالكي المحتملين الائتلاف الوطني العراقي بقيادة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وكذلك الأحزاب الكردية فضلاً عن قائمة العراقية. لكن هذه الجماعات قد توحد صفوفها حتى تحبط عودته للحكم. وربما تحل الكتل المتنافسة ويعاد تشكيلها.
وقال ديفيد نيوتن سفير الولايات المتحدة السابق لدى العراق"هذا على الأرجح يعني أن المالكي ستتاح له فرصة تشكيل حكومة. لم يتضح بعد في أي اتجاه سيسير. إذا اتجه نحو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي فسيستقبل السنة هذا استقبالاً سيئاً للغاية.
وأرجع هذا إلى أن الكثير من السنة ينظرون للمجلس الأعلى الإسلامي على أنه وكيل لإيران ويفضلون علاوي وهو شيعي علماني قاد حكومة انتقالية عامي 2004 و2005 ويبدو في طريقه ليكون لاعباً مهماً من جديد.
وقال يحيى الكبيسي الباحث بالمركز العراقي للدراسات الاستراتيجية أن الحكومة التي تستبعد قائمة العراقية تجازف باذكاء الاستياء الذي تشعر به الأقلية السنية منذ أنهى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة سيطرتها الراسخة على السلطة.
وأضاف إذا كنا أمام حكومة بهذا الشكل فأنا أعتقد أن العراق مقبل على تحولات كبرى ربما يكون العامل الرئيسي فيها هو عودة العنف بشكل كبير إلى العراق.
ولم يهدأ تمرد سني دموي ضد القوات الاميركية والعراقية إلا بعد أن انقلبت القبائل المحلية على متشددي القاعدة ووحدت صفوفها مع القوات الأميركية.
وبنى المالكي حملة انتخابه لولاية ثانية جزئياً على تحسن الأوضاع الأمنية بعد أعمال العنف الطائفية التي عصفت بالبلاد عامي 2006 و2007 وعلى خطط لإعادة الإعمار تمول من صفقات نفطية وقعتها حكومته مع مؤسسات أجنبية للاستفادة من ثروة العراق النفطية الهائلة.
ومست رسالته وتراً حساساً عند الكثير من الناخبين في بغداد على الرغم من سلسلة من التفجيرات المميتة التي ضربت أهدافاً حكومية في العاصمة منذ آب (اغسطس).
وقال ريدار فيسر خبير الشؤون العراقية يبلي المالكي بلاء حسناً للغاية في بغداد ومعظم المناطق الواقعة إلى الجنوب منها لكن أداءه سيئ بالمناطق التي يغلب عليها السنة إلى الشمال من العاصمة العراقية.
وأردف قائلاً أنه قد ينتهي المطاف بالعراق بوضع لا يحصل فيه حزب رئيس الوزراء إلا على ما بين واحد واثنين في المائة من الأصوات في الأنبار معقل السنة ومحافظة الموصل المضطربة بشمال البلاد.
وقال فيسر إن أداء علاوي في المناطق الشيعية أفضل من أداء المالكي بالمناطق السنية لكن المشكلة هي أنه ربما يحصل على إجمالي عدد أقل من النواب وبالتالي سيحتاج إلى المزيد من الشركاء لتشكيل حكومة ائتلافية.
وأضاف أن دعم المالكي لخطوة اتخذت قبل الانتخابات لمنع مئات المرشحين من خوضها لصلاتهم المزعومة بحزب البعث المحظور والذي كان مهيمناً في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين نفرت الكثير من السنة. وقال من الواضح أن حملة اجتثاث البعث قللت من قدرته على السمو فوق الطائفية والتصرف كزعيم وطني.
أما الانتخابات في كركوك حيث تقدمت قائمة علاوي فيمكن أن تضر بمزاعم الأكراد المستمرة منذ فترة طويلة بأن المدينة المنتجة للنفط تنتمي لكردستان وإن كان من المؤكد أن يلجأ الأكراد إلى مساومات تشكيل الائتلاف لانتزاع تنازلات بهذا الصدد.